جلال الدين السيوطي

88

معترك الاقران في اعجاز القرآن

لبيان المعنى . والمراد بالخفض والرفع أنها ترفع أقواما إلى الجنة ، وتخفض أقواما إلى النار . وقيل ذلك عبارة عن هولها ؛ لأن السماء تنشق ، والأرض تزلزل وتمتد ، والجبال تنسف ، فكأنها تخفض بعض هذه الأجرام وترفع بعضها . ( خَصاصَةٌ ) « 1 » : حاجة وفقر . وأصل الخصاصة الخلل والفرج ، ومنه خصاص الأصابع ، وهي الفرج التي بينها . وفي هذه الآية مدح للأنصار ، كأنهم كانوا يؤثرون غيرهم بالمال على أنفسهم ، ولو كانوا في غاية الاحتياج . وروى أن سبب نزولها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ 117 ب ] لما قسّم هذه القرى على المهاجرين دون الأنصار قال للأنصار : « إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم ، وشاركتموهم في هذه الغنيمة . وإن شئتم أمسكتم أموالكم وتركتم لهم هذا » . فقالوا : بل نقسم لهم من أموالنا ونترك لهم هذه الغنيمة . وروى أن سببها أن رجلا من الأنصار أضاف رجلا من المهاجرين ، فذهب الأنصاري بالضيف إلى منزله ، فقالت له زوجته : واللّه ما عندنا إلا قوت الصبيان . فقال لها : نوّمى صبيانك ، وأطفئ السّراج ، وقدّمى ما عندك للضيف ، ونوهمه نحن أنّا نأكل ، ولا نأكل ، ففعلا ذلك . فلما غدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : عجب اللّه من فعلكما البارحة ، وتلا عليه الآية . ( خَسَفَ الْقَمَرُ ) « 2 » : بالخاء والكاف بمعنى ذهاب ضوئه ويقال خسف هو ، وخسفه اللّه . وقيل : الكسوف ذهاب بعض الضوء ، والخسوف ذهاب جميعه .

--> ( 1 ) الحشر : 9 ( 2 ) القيامة : 8